أعلان الهيدر

.

5/09/2012

الرئيسية جدد حيـاتك من الـداخــل

جدد حيـاتك من الـداخــل



كثيرا ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة في حياته،ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة، كتحسن في حالته، أوتحول خطير في مكانته. وقد يقرنها بموسم معين، أو مناسبة خاصة. كعيد ميلاد أو غرة عام جديد مثلا.

جدد حياتك , الحياة , الامل , ترتيب النفس , الثقة , رتب حياتك , تطوير الذات , تنمية بشرية



وهو في هذا التسويف يشعر بأن رافدا من روافد القوة قد يجيء مع هذا الموعد، فينشطه بعد خمول ويمنيه بعد  إياس. وهذا وهم،  فإن تجدد الحياة قبل كل شيء ينبع من داخل النفس.

والرجل المقبل على الحياة بعزيمة وصبر لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت، ولا تصرّفه وفق هواها. إنه هو الذي يستفيد منها ويحتفظ بخصائصه أمامها، كبذور الأزهار التي تطمر أكوام السبخ ، ثم هي تشق الطريق إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة!!. وذلك الإنسان إذا ملك نفسه وملك وقت هو احتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجهه من شئون كريهة. إنه يقدر على فعل الكثير دون انتظار أمداد خارجية تساعده على ما يريد.

إنه بقواه الكامنة وملكاته المدفونة فيه والفرص المحدودة أو التافهة المتاحة له يستطيع أن يبني حياته من جديد.

لا مكان لتريث، إن الزمن قد يفد بعون يشد به أعصاب السائرين في طريق الحق، أما أن يهب طاقة على الخطو أو الجري لمن لا إرادة أصلا في السير في طريق الحق فهذا مستحيل.



لا تعلق بناء حياتك

لا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغد، فإن هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير. فما بين يديك حاضرا هي الدعائم التي يتمخض عنها المستقل. وكما أن كل تأخير لإنفاذ التجديد في حياتك لايعني سوى إطالة الفترة الكابية التي تبغي الخلاص منها وبقائك مهزوما أمام نوازع الهوى والتفريط. لا بل قد يكون طريقا لانحدار أشد وهنا الطامة. وكما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: 
النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت. واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله، ولايخرج من الدنيا حتى يرى حُسْنَ عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة، واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة ولا يغترن أحدكم بحلم الله، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ث مقرأ
]فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍخَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّايَرَهُ[.

ما أجمل أن يعيد النظر الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى لتخلص من هذه الهنات التي تزري به.

بين الحين والآخر أقوم بتنظيم أدراج مكتبي التي تبعثر عليها الأوراق والقصاصات أقوم بترتيب ماهو بحاجة للترتيب وبرمي ما لا معنى له في سلة المهملات، وكما أن الفوضى تدب في البيت بعد أعمال يوم كامل أيضا، تمتد إليه الأيدي الدائبة لتطرد هذه الفوضى.

إن كان هذا حال الأثاث والبيت فألا تستحق حياة الإنسان هذه الجهد والتنظيم؟ ألا تستحق النفس بعد كل مرحلة تقطعها إلى إعادة النظر والمحاسبة؟ إن الإنسان أحوج الخلائق إلى التنقيب في أرجاء نفسه وتعهد حياته الخاصة والعامة بمايصونها من العلل والتفكك. حيث إن الكيان الإنساني قلما يبقى متماسك اللبنات مع حدةالاحتكاك بصنوف الشهوات وضروب المغريات.

كما أن تجديد الحياة لا يعني إدخال بعض الأعمال الصالحة، أو النيات الحسنة وسط جملة من ضخمة من العادات الذميمةوالأخلاق السيئة، فهذا الخلط لا ينشئ به المرء مستقبلا حميدا. ولا مسلكا مجيدا. بلإنه لا يدل على كمال أو قبول، فإن القلوب المتحجرة قد ترشح بالخير، والأصابع الكزةقد تتحرك بالعطاء.
 فالأشرار قد تمر بضمائرهم فترت صحو قليل ثم تعود بعد ذلك إلىسباتها، ولا يسمى ذلك اهتداء، وإن الاهتداء هو الطور الأخير للتوبة النصوح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ثمة لفظ قد يكسبك العالم لكن .. تخسر نفسك ! ثمة لفظ قد يفقدك العالم لكن .. تكسب نفسك ! زنْ الفاظك تعرف نفسك ..

يتم التشغيل بواسطة Blogger.