أعلان الهيدر

.

12/07/2012

الرئيسية مختارات من كتاب : أفكار صغيرة لحياة كبيرة

مختارات من كتاب : أفكار صغيرة لحياة كبيرة


أفكار صغيرة لحياة كبيرة
ملخص كتاب ,  أفكار صغيرة لحياة كبيرة , تلخيص , قراءة كتاب , أجمل الكتب , تنمية بشرية
متقطفات من الكتاب الرائع " أفكار صغيرة لحياة كبيرة " للكاتب المصري .. كريم الشاذلــى

،،


يحكى أن أحد الأطفال كان لديه سلحفاة يطعمها ويلعب معها ، وفي إحدى
ليال الشتاء الباردة جاء الطفل لسلحفاته العزيزة
فوجدها قد دخلت في
غلافها الصلب طلبا للدفء.
فحاول أن يخرجها فأبت .. ضربها بالعصا فلم تأبه به .. صرخ فيها
فزادت تمنعا.
فدخل عليه أبوه وهو غاضب حانق وقال له : ماذا بك يا بني ؟
فحكى له مشكلته مع السلحفاة ، فابتسم الأب وقال له دعها وتعال معي.
ثم أشعل الأب المدفئة وجلس بجوارها هو والابن يتحدثون..
ورويدا رويدا وإذ بالسلحفاة تقترب منهم طالبة الدفء.
فابتسم الأب لطفله وقال : يا بني الناس كالسلحفاة إن أردتهم أن ينزلوا
عند رأيك فأدفئهم بعطفك، ولا تكرههم على فعل ما تريد بعصاك
وهذه إحدى أسرار الشخصيات الساحرة المؤثرة في الحياة ، فهم يدفعون
الناس إلى حبهم وتقديرهم ومن ثم طاعتهم عبر إعطائهم من دفء
قلوبهم ومشاعرهم الكثير والكثير.
المثل الإنجليزي يقول ( قد تستطيع أن تجبر الحصان أن يذهب للنهر ،
لكنك أبدأ لن تستطيع أن تجبره أن يشرب منه)
آذلك البشر يا صديقي ، يمكنك إرهابهم وإخافتهم بسطوة أو مُلك ، لكنك
أبدأ لن تستطيع أن تسكن في قلوبهم إلا بدفء مشاعرك ، وصفاء قلبك ،
ونقاء روحك.

رُوي عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انه قال : " إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ "

قلبك هو المغناطيس الذي يجذب الناس ، فلا تدع بينه وبين قلب من تحب
حائلاً
وتذكر أن الناس كالسلحفاة .. تبحث عن الدفء.

لا تركب القطار وهو يتحرك!

أن تركب القطار وهو يتحرك ، يعني أنك قد فشلت في تنظيم وقتك ، وأنك
تركض في الوقت الضائع.
جل العظماء ينظمون أوقاتهم ، ويتعاملون بحزم مع مضيعات الوقت ،
وتوافه الحياة المزعجة. !
إن التسويف يشيع الفوضى في حياة المرء منا ، ويجعلنا دائما سريعي
الحركة في غير إنجاز ، آما يجعلنا أكثر توترا..
أكثر إنشغالا.. أقل عطاءً وإنتاجاً.
تماما كامرء يجري ليلحق بالقطار بعدما تحرك ، قد تسقط منه حقيبة ،
أو يتعثر على الرصيف ، وربما فاته القطار بعدما أنهكه التعب والإرهاق
.
والفرق بين صاحبنا المتأخر ، وآخر ركب القطار في موعده وجلس في
هدوء يقرأ في الجريدة وهو يتناول مشروبه المفضل ، يعود إلى القليل
من التنظيم للوقت.
وما أكثر الأوقات التي تضيع منا ، لفشلنا في إدارة حياتنا بالشكل السليم
.
ماذا يضير المرء منا لو اتخذ لنفسه جدولا يكتب فيه مهامه وأولوياته ،
ويرتب من خلاله أعماله والتزاماته.
ماذا يفيد المرء منا حين يسوف ، ويعمد إلى تأجيل أعماله لأوقات أخرى
لا لشيء إلا للتسويف والتأجيل ، بلا سبب أو داع.
يتساءل بنيامين فرانكلين قائلا : هل تحب الحياة ؟ إذن لا تضيع الوقت،
فذلك الوقت هو ما صنعت منه الحياة .
وما أروع معادلة الحسن البصري حين ساوى(الإنسان) بأيام عمره
فقال):يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك (
وكان يقول):أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على
دراهمكم ودنانيركم. (
لا تؤجل عملا يا صديقي فأنت بهذا تسمح لدقائق حياتك بأن تتساقط
وتضيع منك.
ولا تقتل وقتك ، فأنت بهذا تقتل عمرك ، وتضيع أغلى وأثمن ما تملك في
الحياة.
كن حريصا على وقتك أكثر من حرصك على درهمك ودينارك.
وكن أول من يستقل القطار..


هز ظهرك وارتفع

ذات يوم والفلاح عائد إلى بيته ، بعد يوم حافل بالعمل ، وحصانه يمشي
بجواره وعلى ظهره شيئاً من ثمر أرضه ،
وإذا بالحصان يفزع فجأة ويركض نحو بئر عميقة ويسقط فيها ، أسرع
الفلاح ليطالع فرسه الذي يئن في البئر والهلع يملاء جنانه ، فكر الفلاح
في حيلة يخرج بها حصانه ،
فأعيته الحيلة ، فقرر بعد مهلة من التردد أن يترك الحصان في البئر ، بل
لقد اهتدى إلى ما هو أبعد من ذلك ،
فالبئر جافة ، وقد يؤذى منها فلاح آخر ويسقط فيها إحدى حيواناته ،
فلما لا ينادي جيرانه من الفلاحين ، ويردم البئر ،
ويكون بذلك دفن الحصان بدلاً من أن تفوح رائحته النتنة بعد موته ،
وفي نفس الوقت تخلص من تلك البئر التي لا فائدة منها.
وهكذا نادى المزارع جيرانه، وطلب منهم المساعدة في ردم البئر ،
وأخبرهم بمراده من ردمه والفائدة المرجوة من ذلك فوافقوه .. وبدأو
العمل.
وما هو إلا وقت قليلا إلا وبدأ التراب ينهال على ظهر الحصان القابع في
البئر بلا حيله.
لم يمر وقت طويل حتى أدرك الحصان حقيقة ما يجري ،وأيقن أنه هالك
لا محالة فارتفع صهيله في فزع وخوف ،
لكنه تأكد أن القوم قد أبرموا أمرهم ولن يعودوا فيه ، حينها قرر أن يدبر
أمراً هو الآخر. !
وبينما القوم مستمرون في إلقاء الأتربة في البئر بلا توقف ، وإذا بصوت
الحصن ينقطع تماماً ، فلا عويل ولا صراخ ،
ولا صهيل ألم وخوف . فقرر المزارعون بعد فترة أن يتوقفوا ليلقوا
نظرة على الحصان الذي اختفى صهيله تماما ،
وحينها رأى القوم مشهدا عجيبا. !!
فحينما كان المزارع ورفاقه منهمكون بإلقاء التراب على الحصان ، كان
الحصان مشغولا بهز ظهره كلما سقطت عليه الأتربة ،
فيلقيها أرضا ويرتفع بمقدار سنتيمترات إلى الأعلى.
واستمر الحال على هذا المنوال ، هذا يرمي بالأتربة والأوساخ ،
وذاك يلقيها من فوق ظهره ويرتفع فوقها ، ورويدا رويدا وجد الجميع
الحصان وقد أصبح قريبا من النور ،
وبدلا من أن تغرقه القاذورات وتدفنه ، اتخذها مسوغا ليرتفع فوقها
وينهض من خلالها ، إلى أن صار حراً ، والفضل يعود إلى ما كان يظنه
شراً خالصا. !
ولك يا صديقي أتوجه بخاطرة ، فكم نحن بحاجة إلى أن نهز ظهورنا
لنُسقط مشاكل الأيام ، ونريح الظهر من عبء حمل يوجعه.
الأيام ما تفتر تلقي على ظهورنا بمشكلات وأوجاع لا عد لها ولا حصر ،
ويكون الحل الوحيد حيال تلك المصائب التي تنهال على ظهورنا هو هز
الظهر والارتفاع فوقها.
ليس الأمر مثاليا أو صعب التحقيق ، الحياة يا صديقي تختبرك ، فإما أن
تحني رأسك وظهرك وتنتظر أن تدفنك ، وإما أن تكافح وترتفع
سنتيمترات قد تكون قليلة ، لكنها ثابته وواثقة ،
والنور سيأتي حتما حينما تتغلب على القدر الكافي من المشكلات التي
ترتفع بك عاليا.

 من كتاب أفكار صغيرة لحياة كبيرة
للاستـاذ : كريم الشاذلى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ثمة لفظ قد يكسبك العالم لكن .. تخسر نفسك ! ثمة لفظ قد يفقدك العالم لكن .. تكسب نفسك ! زنْ الفاظك تعرف نفسك ..

يتم التشغيل بواسطة Blogger.